علي العارفي الپشي
116
البداية في توضيح الكفاية
تحقق الحال في المسألة : قوله : خامسها ان المراد بالحال في عنوان المسألة هو حال التلبس لا حال النطق . . . الخ إذا قيل ( زيد عالم ) ، فهنا تكون أحوال ثلاثة : حال النطق ، وحال التلبس - اعني تلبس زيد بوصف العلم - وحال النسبة الايقاعية . ولا اشكال في كون المشتق حقيقة مع اتفاق هذه الأحوال . كما إذا قلت ( زيد عالم الآن ) وكان زيد عالما في حال النطق ، اما لو اختلفت هذه الأحوال فقد يكون حقيقة بالاتفاق ، وقد يكون مجازا بالاتفاق ، وقد يكون محل الخلاف . فالتحقيق ان المعيار هو اختلاف زمان الجري مع زمان التلبس واتفاقهما . فان اتفقا كان حقيقة بالاتفاق ، وان تقدم زمان الجري على زمان التلبس فهو مجاز بالاتفاق أيضا ، كما إذا قلت ( زيد قائم أمس ) إذا لم يكن بقائم أمس وانما كان قائما حال النطق . وان تأخر زمان الجري عن زمان التلبس فهو محل الخلاف في هذا المبحث ، ولا عبرة بزمان النطق أصلا . والمحكي عن صريح بعض ان العبرة بزمان النطق ، فان اتفق مع زمان التلبس كان حقيقة بالاتفاق ، وان تقدم زمان النطق على زمان التلبس كان مجازا بالاتفاق ، وان تأخر عنه كان محل الخلاف في المقام . توضيح أصل المطلب : وهو انه إذا اتفقا - اي اتفق زمان الجري وزمان التلبس - سواء كان زمانهما ماضيا مثل ( زيد كان ضاربا أمس ) إذا جعل الأمس قيدا لكل من التلبس والجري ، أم كان مستقبلا نحو ( زيد يكون ضاربا غدا ) إذا جعل الغد قيدا لكل من التلبس والجري ، فيكون المشتق حقيقة . لأن المفروض هو كون الجري بلحاظ حال التلبس ، لا بلحاظ حال النطق . فاختلاف حال النطق مع حال الجري والتلبس لا يقدح في كون المشتق حقيقة في هذه الموارد . فتلخص مما ذكرنا ان المعيار في كون المشتق حقيقة أو مجازا هو حال التلبس . فإذا كان الجري على الذات بلحاظ حال التلبس ، بان اتفق زمان الجري وزمان التلبس ، كان حقيقة سواء كان زمانهما ماضيا أم كان مستقبلا أم كان حالا ،